الاردن تاريخ وحضارة


    قصر رغدان العامر

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 21
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 18/04/2009
    العمر : 31

    قصر رغدان العامر

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء أبريل 21, 2009 4:55 am

    بناه الملك المؤسس عبد الله الأول


    عند قدومه إلى الأردن اتخذ الملك المؤسس المغفور له عبد الله الأول بن الحسين، الأمير آنذاك، داراً متواضعة من البناء العثماني مقابل المدرج الروماني، فيما اعتمد رابية ماركا مقراً للاستقبال والاحتفالات، وبعد نجاحه في مفاوضاته مع الإنجليز، اعترفت بريطانيا بحكومة مستقلة في شرق الأردن, فبادر الامير في العام 1924 الى اختيار المرتفع الذي يُطل على وسط مدينة عمان ليكون مقراً لقصر الحكم، واختار اسم رغدان لأول قصر يبنيه تيمنا بالرغد والهناء وكمبعث للأمل والتفاؤل، واراد ان يكون تصميمه منسجما مع عظمة وتاريخ عمان، وبفخامة وجماليات تتسم بالبساطة.

    اختير مكان القصر في نهاية الهضبة الممتدة والمنفتحة نحو الغرب، والتي تسمى بـ(الطهطور)، ومعناها اكوام الحجارة الكثيرة والمتراكمة، وهكذا كان حال جبل القلعة الحالي، الذي هو جزء من جبل (الطهطور) قبل اجراءات الترميم واعادة البناء لآثار جبل القلعة.

    وقد ابدع المعماريون من دمشق والقدس ونابلس في بناء القصر، وسعوا إلى تصميمه بجماليات مستوحاة من فنون العمارة الاسلامية في الزخرفة والتشكيل والنقش، وافرغوا خلاصة فنونهم في اخراج البناء الذي تتحدث واجهته الامامية عن طراز البناء الشرقي المزين بالزنابق ورؤوس الرماح والشبابيك القوسية والاعمدة المنحوته والمدخل البهي.

    ثلاث سنوات من البناء

    استغرق بناء قصر رغدان ثلاث سنوات من العام 1924 وحتى العام 1927، ولعل السند في تحديد هذا التاريخ هو استقبال الامير للشعراء فيه. فيما يعتبر القصر البداية لمجمع العمارة الهاشمية التي تقف بزهو كامتداد لتاريخ العمارة الرومانية، التي ان وقفنا في وسط الساحة الهاشمية واجلنا النظر نحو الغرب والاعلى، نرى امتداد سور عمان بحجارته الضخمة واطراف القلعة الكبيرة تتربع فوق جبل الطهطور ولتمتد نحو الغرب وتلتقي مع الاعمدة الباسقة التي هي بقايا معبد، ومعاصر زيتون وعنب تظلل شوارع مبلطة كانت اسواقاً في الماضي.

    وكان قصر رغدان البيت الهاشمي الاول كمقر للحكم والقيادة، فكان بيت السياسة، تصدر منه قرارات الدولة في شؤون العلاقات الخارجية، وبيت الامة التي هي في وجدان الامير عبدالله، ودار للأدب والشعر، فقد اشتهر الملك المؤسس بمجالسه الادبية، فالتقى فيه الشعراء عمر ابو ريشه وعبدالمنعم الرفاعي، وعبدالمحسن الكاظمي، وفؤاد الخطيب، وكامل شعيب العاملي، وضياء الدين الرفاعي، و"عرار" مصطفى وهبي التل، وعندما يشتد الخطب في منطقة عربية، يكون (رغدان) الوجهة التي ياتي اليه الاحرار، كما حصل في العام 1939 حين شهد القصر مهرجاناً عربياً سياسياً قومياً، القيت فيه القصائد من قبل الشاعرين مصطفى وهبي التل وفؤاد الخطيب

    مكونات القصر

    يطل المدخل الامامي للقصر على الساحة الرئيسية، وترتفع درجاته للوصول الى مصطبة ذات سقف مرتفع امام الباب الخشبي العتيق، فيما يرتفع فوق الباب شعار الدولة الرسمي الذي تم اقراره بموجب قرار المجلـس التنفيذي رقـم (558) تاريخ 25 اب 1934 هذا الشعار الذي تعود فكرة تصميمه الى عام 1921 حين اراد الملك المؤسس ان يكون للدولة شعاراً رسميا.

    ندخل من الباب الرئيسي الى بهوٍ مستطيل، وندلف منه الى حجرات القصر, على يمين الداخـل ، الحجرة الصغيرة والتي ترتفع فيها دكة للصلاة مصنوعة من خشب الزان وارضيتها من خشب البارنيه، وفي هذا المكان كان جلالة الملك عبدالله يقضي اوقاتا للعبادة والتهجد، ومن نفس الحجرة الصغيرة يمكننا الدخول الى قاعة مستطيلة ذات ستائر جميلة التصميم وزخرفة علوية بديعة وفيها طاولة مستديرة ذات مقاعد خشبية تستخدم للاجتماعات واللقاءات.

    ومن البهو وعلى يسار الداخل ندخل الى مكتب الملك المؤسس وغرفة الاستقبال، وقد كان لجلالته مكتبة نقلت فيما بعد الى مكان آخر للحفاظ عليها، ونشاهد القاعة الواسعة الى جانب مكتب جلالته والتي تتزين بنقوش جميلة في السقف، وحين نتقدم إلى الامام في البهو الرئيسي نصعد درجا اما الى اليمين او الى الشمال لتواجهنا لوحة زجاجية تغطي القوس الاوسط للبناء بكامله تشتمل على رسوم تشكيلية.

    قاعة العرش
    مدخل قاعة العرش خشبي وزجاجي مزين باطار من الرخام المصقول والمرمر الابيض، فندخل الى ساحة واسعة مرتفعة يتصدرها ايوان بيضاوي خلفيته شبابيك زجاجية ومصطبة ترتفع قليلا، عليها كرسي العرش الهاشمي الذي لم يتغير ابداً، وبجانبه منضدة عليها زاوية خشبية من فنون الارابيسك لوضع المصحف الشريف او سجل التشريفات، وعلى اليمين علم الدولة الأردنية والى اليسار العلم الهاشمي (علم جلالة الملك المعظم).

    قاعة العرش متسعة، وتبدو هادئة تضفي جوا من الوقار وانت تتأمل في زخارفها الجميلة ، والمقرنصات في زواياها العلوية، وزخرفة السقف التي تتداخل الرسومات فيها لتشكل لوحة من الفن العربي الاصيل، والى يسار الداخل لقاعة العرش بوابة واسعة ومرتفعة هي مدخل الى استراحة جلالة الملك وتضم بعضاً من الاهداءات للملوك الهاشميين منها مجسم لقبة الصخرة المشرفة بمناسبة انتهاء مرحلة الاعمار الهاشمي الثالث في العام 1994

    وتتعدد قاعات القصر في الطابق العلوي والدخول اليها عن يمين او يسار باب العرش، وجميعها قاعات للاجتماعات ومكاتب خاصة للنظر في شؤون الدولة، وقاعات للطعام والضيافة، وقاعات للاستقبال، وهناك زوايا زجاجية وخزائن تخرج من الجدران تضم سيوفاً وقطعاً اهديت للملوك الهاشميين.

    وعند الغرفة الخاصة بالشريف الحسين بن علي طيب الله ثراه، نقف عند تاريخ آخر من تاريخ آل هاشم يشهد على التضحية والفداء والاخلاص للقضايا العربية، وهو الذي عاد للإقامة في (رغدان) العام 1930، وقد انهكه المرض والتعب الى ان توفاه الله في الثالث من حزيران من العام 1931. وما يزال المقعدان الخشبيان اللذان استخدمهما جلالته في محلهما، وما تزال غرفته تفوح بعبق التاريخ والمجد والوفاء.

    قصر رغدان الذي ما زادت كلفة بنائه عن (1600 جنيه) هو صورة من صور تاريخ الأردن المشرفة ورمز من المحبة والوفاء والعلاقة الوثيقة بين مؤسسة العرش والشعب الذي ينظر الى الأمل والمستقبل المشرف بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين.

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 15, 2017 2:37 pm